شرح
الأول : أن الحكم لم يعلق على عنوان المكيلية والموزونية بل بأن يكون المراد الأجناس المعينة التي كانت على أحد الوصفين في ذلك الزمان مثل الحنطة والشعير والماش ونحوها ، فكأنه قال : في الحنطة ونحوها لا يجوز التفاضل ، وفي البيض ونحوه يجوز ، وعلى الجملة المراد من المكيل والموزون المصاديق الفعلية المعنونة بأحدهما في زمان النبي ( ص ) .
وفيه : أن الظاهر من الأخبار المتضنة لجريان الربا في المكيل والموزون وعدم جريانه في غيرهما كسائر القضايا الشرعية كونها من قبيل القضايا الحقيقية ودوران فعلية الحكم مدار نفس العنوان المأخوذ في الدليل ، لا من قبيل القضايا الخارجية ، ولا بنحو كون العنوان غير دخيل في الحكم ، بل من قبيل العنوان المشير ، ألا ترى أنه لم يتوهم أحد اختصاص ما دل على حرمة تنجيس المسجد بالمساجد الموجودة في عهد الشارع الأقدس .
الثاني : أن موضوع الحكم وإن كان هو المعنون بأحد العنوانين بحيث يكون أحدهما دخيلا في الحكم إلا أنه مقيد بما كان كذلك في عصره ( ص ) والدليل على القيد هو الإجماع .
وفيه : أن الإجاع غير ثابت وعلى فرضه ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ، وظاهر أن الموضوع كل ما صدق عليه المكيل أو الموزون دون مصداق خاص منه .