تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
أما الجهة الأولى فقد استدل لمبطليتها بوجوه : الأول : المرسل : نهى النبي ( ص ) عن الغرر « 1 » . وأورد عليه تارة بضعف السند ، وأخرى بأن النهى إذا تعلق بالمعاملة نفسها يكون أرشادا إلى الفساد ، وأما إذا تعلق بعنوان أخر شامل لها يكون ظاهرا في الحرمة النفسية ، وحرمة المعاملة لا تستلزم فسادها كما تقدم ، والمقام من قبيل الثاني ، فان الغرر بمعنى الخدعة ، فالنهي عنه لا يدل على أزيد من الحرمة . ولكن يمكن دفع الأول : باستناد الأصحاب إليه في أبواب المعاملات حتى الجعالة ، فإنهم أفتوا بمضرية الجهل المستلزم للغرر ، ولا مدرك لهم سوى المرسل ، واحتمال التعدي عن البيع - بعيد . ودفع الثاني : بما تقدم في الجزء السادس عشر من هذا الشرح من أن الغرر ليس بمعنى الخديعة ، بل هو بمعنى الخطر فيكون المنهى عنه المعاملة المستلزمة للخطر ، فيكون ظاهرا في الارشاد إلى الفساد . والصحيح أن يورد عليه بأن دعوى انصراف الحديث إلى المعاملة المستقلة قربية ، بل لا يصدق الخطر والغرر على مثل الشرط الذي لم يجعل بإزائه شيء ، ولا يكون مقابلا بالمال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 17 ص 448 ح 22965 / بحار الأنوار ج 70 ص 304 ح 19 / التذكرة ج 10 ص 48 ط . ج / الخلاف ج 3 ص 50 و 155 .