شرح
وتقريب الإستدلال به : ان المراد بالعلماء في الخبر غير الأئمة ، بقرينة سائر الجملات المتضمنة لتفرقهم عن الحق واختلافهم في السنة ، وان المخاطب فيه هم العلماء الساكتون ، غير الأمرين بالمعروف وغير العاملين بالوظيفة ، وغير ذلك من القرائن .
ويدل الحديث على أن مجاري الأمور على أيديهم ، ولا معنى لمجارى الأمور - في مقابل مجارى الأحكام - سوى الأمور المربوطة بالحكومة الاسلامية ، ويؤكد ذلك ما في ذيله من قوله : واستسلمتم أمور الله في أيديهم ، فان ما استسلموه هو الحكومة وما يرتبط بها ، وأيضا تضمن الخبر ان العلماء غصب حقهم ، ومن المعلوم ان المغصوب ليس غير الحكومة .
وعلى الجملة : من تدبر في الخبر صدرا وذيلا يظهر له ان مراد الإمام الشهيد صلوات الله عليه : ان العلماء هم الحكام ، وان تشكيل الحكومة من وظائفهم ، وقد غصب الظلمة هذه المنزلة من جهة ترك العلماء العمل بوظائفهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم المصانعة عند الظلمة ، وما شاكل ، والله العالم .
ومنها : خبر علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) : إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة ، وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها ، وأبواب السماء التي كان يصعد فيها باعماله ، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء ، لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام