شرح
خامسها : ما لو لم يقدر على تسليم ثمن السلم .
محصل ما افاده في هذا الفرع : انه في بيع السلم بما ان القبض جزء السبب الناقل ، فقبل تسليم المشتري الثمن لا يكون السبب متحققا ، فالعجز عن التسليم لا يقدح في الصحة فلو اتفق حصوله صح البيع .
وبعبارة أخرى : قبل ان يقبض الثمن لا يستحق البائع التسليم لأنه جزء المملك ، وبعده التسليم متحقق .
وأَورَدَ عليه : بأنه قبل القبض البيع العرفي موجود ، والبائع بنظرهم يستحق التسليم ، فالعجز عنه موجب لكون البيع غرريا عندهم فيشمله نهي النبي ( ص ) عن بيع الغرر ، فان الموضوع فيه البيع الغرري العرفي .
وأجاب عنه الشيخ ( رحمة الله عليه ) : بان أهل العرف بعد اطلاعهم على عدم ترتب الأثر شرعا قبل القبض لا يرونه غرريا في الفرض .
ويمكن الجواب بوجه آخر ، وهو : ان دليل اعتبار القبض يكون حاكما على دليل مانعية الغرر ، ويدل على أنه لا غرر في الفرض .
واما ما افاده المحقق الإيرواني « 1 » في الجواب عن ذلك : بان ظاهر النبوي ان البيع الذي لولا الغرر كان صحيحا مؤثرا هو الذي نهى النبي ( ص ) عنه إذا كان غرريا ، والبيع في الفرض قبل القبض لا يكون صحيحا ، فالغرر فيه لا يكون مانعا .
هامش
( 1 ) المكاسب ج 4 ص 189 .