شرح
كون الغرر بمعنى العمل على اي تقدير .
وقد يقال : ان بيع ما لا يقدر على تسليمه لا يكون غرريا بعد كون المبيع معلوما ذاتا ووصفا ، وانما يكون الغرر والخطر من ناحية الآثار الخارجية ، اي التسليم والتسلم .
وفيه : ان الملكية المجردة لا يترتب عليها شيء ولا يبذلون العقلاء بإزائها شيئا ، فالبيع عليها غرري ، وما ابعد ما بين هذه الدعوى وما ادعاه الشهيد ( رحمة الله عليه ) « 1 » من اختصاص الغرر بمجهول الحصول ، وان كان هو أيضا لا يخلو عن محذور .
ويؤيد ما ذكرناه تمثيل أهل الفن للغرر ببيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وعن ابن مسعود عن النبي ( ص ) : لا تشتر السمك في الماء فإنه غرر « 2 » .
فلا ينبغي التوقف في صدق الغرر والخطر على بيع ما لا يقدر على تسليمه .
الجهة الثالثة : في بيان مفاد النهي .
الظاهر أن النهي عن المعاملة - كما عرفت في أول الجزء الرابع عشر
هامش
( 1 ) القواعد ج 2 ص 137 - 138 ، القاعدة 199 .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 388 ، مجمع الزوائد للهيثمي ج 4 ص 80 ، السنن الكبرى ج 5 ص 340 .