شرح
واما المورد الثاني : فالمنسوب إلى المشهور دعويان :
الأولى : ان العبرة في التقدير بزمان النبي ( ص ) .
الثانية : ان ما لم يثبت كونه مكيلا أو موزونا في عهده ، العبرة فيه بما اتفق عليه البلدان .
وقد استدل للأولى : بالإجماع ، وبان المراد من المكيل والموزون ، المصداق الفعلي المعنون بهما في زمان المتكلم ، وبوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع .
وفي الجميع نظر : اما الأول : فلما تقدم .
وما عن المبسوط « 1 » من نفي الخلاف عنه ، لا يدل على الإجماع ؛ إذ عدم الخلاف في اصطلاح القدماء محمول على امر آخر غير الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، مع أنه لو ثبت ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم .
واما الثاني : فلان الظاهر من هذه القضية - كسائر القضايا الشرعية - كونها قضية حقيقية لا خارجية ، الا ترى انه لم يتوهم أحد اختصاص ما دلَّ على حرمة تنجيس المسجد بالمساجد الموجودة في عهد الشارع .
وبالجملة : ما ذكرناه واضح .
هامش
( 1 ) المبسوط ج 2 ص 90 ، وتقدم آنفا في الصفحة 284 .