تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
الأول : ان مورد البحث هو انه هل المدار على ما كان مكيلا أو موزونا في عصر النبي ( ص ) ، لا على كيل عصره ووزنه ، فإنه لم يقل بذلك أحد ، ولا يكون ذلك رافعا للغرر . وبعبارة أخرى : مورد الكلام تعيين ما هو مكيل أو موزون لا تعيين الكيل والوزن ، إذ لا كلام في أن المكيل يكال بالمكيل المتعارف في كل عصر ، والموزون يوزن بالميزان المتعارف في كل زمان . فما في عبارة المبسوط « 1 » المنقولة في المكاسب « 2 » : والمكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة ، لا بدَّ من تأويله ، لا سيما وقد نفي الخلاف عنه . الثاني : ان النزاع في المقام ليس في مفهوم المكيل والموزون ، فان مفهومهما اللغوي واضح ، ولا حقيقة شرعية لهما قطعا ، ولا تكون مكيلية شيء أو موزونيته من الأمور الواقعية ، ويكون نظر العرف والشرع طريقا إليها حتى يكون الشارع مصوبا للعرف تارة ومخطئا لهم أخرى ، بل هما أمران جعليان ، رتب الشارع على هذا الامر الجعلي البنائي الذي بنى العرف عليه حكما ، وحيث إن الجعل والبناء يختلف باختلاف الاعصار والأمصار ، فلذا وقع النزاع في أنه هل المعيار عصر خاص ومصر
هامش
( 1 ) المبسوط ج 2 ص 90 . ( 2 ) المكاسب ج 4 ص 227 .