شرح
وأجاب عنه المحقق النائيني « 1 » ( رحمة الله عليه ) : بان السيرة مختلفة باختلاف الأشياء ، فإنهم يوكلون إلى من بلغ أربع سنين معاملة البقول ، والى من بلغ ثمانية بيع اللحوم ، وهكذا ، وثبوت السيرة من عصر الأئمة من المتدينين بهذا التفصيل مشكل ، بل المعلوم عدمها ، فلا يمكن الالتزام بكون هذه السيرة مخصصة للأدلة .
ويرد عليه ( قدس ره ) : ان المستدل استدل بالسيرة العقلائية ، وما ذكره ( رحمة الله عليه ) انما يصلح جوابا عن سيرة المتشرعة ، وبينهما فرق واضح كما لا يخفى .
فالحق ان يقال : ان الاستدلال ان كان بالسيرة العقلائية فالأدلة الدالة على عدم نفوذ معاملات الصبيان تصلح رادعة عنها ، فلا كاشف عن امضائها ، وان كان استدلالا بسيرة المتشرعة فيرد عليه : ان ثبوتها في صورة عدم اذن الأولياء ممنوع .
ثم إن كاشف الغطاء « 2 » ( رحمة الله عليه ) بعد المنع عن صحة عقد الصبي وكالة أيضا التزم بصحة المعاملة في الموارد التي يكون الصبي بمنزلة الآلة
والواسطة في الايصال ، من جهة ان المعاملة واقعة حقيقة بين الولي والطرف الآخر . وقد مر تنقيح القول في ذلك في التنبيه الثاني من تنبيهات المعاطاة وعرفت انه غير تام . فراجع ما ذكرناه « 3 » ولا نعيد .
هامش
( 1 ) منية الطالب : ج 1 ص 364 .
( 2 ) كشف الغطاء : ج 1 ص 49 - 50 .
( 3 ) تقدم الحديث عن تنبيهات المعاطاة في الجزء 22 ص 396 من هذه الطبعة . .