شرح
جواز الدفع مشروطا بشرطين : البلوغ والرشد ، فمفهومها عدم جواز الدفع مع السفاهة أو الصباوة ، وليس ذلك الا من جهة حجره في تصرفاته ، بل المراد من عدم الدفع ذلك .
فان قلت : ان ظاهر الآية الشريفة من جهة الامر بالدفع وجوب الدفع بعد البلوغ والرشد فمفهومها عدم الوجوب قبل ذلك ، وهذا يلائم مع الجواز ، فلا تدل الآية على عدم الجواز .
قلت : أولا : انه لو جاز الدفع لوجب لعدم جواز امساك مال الغير ، فمفهومها عدم جواز الدفع قبل ذلك ووجوب حفظ أمواله وعدم رده إليه .
وثانيا : ان هذا الامر لوروده مورد الحظر والمنع لا يستفاد منه الوجوب ، فدلالة الآية الشريفة على محجورية الصبي في الجملة لا كلام فيها ، انما الاشكال في أنها هل تدل على المنع عن التصرفات مستقلا بالمعنى الأول خاصة ، أم تدل على المنع عنها بالمعنى الثاني ، أم تدل على الغاء تصرفه بالمرة .
الظاهر هو الوسط ، فان الآية من جهة توجيه الخطاب فيها إلى الولي ، وتضمنها المنع عن الدفع قبل البلوغ ، تدل على عدم استقلال الصبي في معاملاته في أمواله وان اذن له الولي ، ولكنها لا تدل على جعل انشائه كلا انشاء مع عدم كون التصرف تصرفا له ، بل من تصرفات وليه ، وكون البيع بيعه مثلا ، فالآية تدل على عدم نفوذ ما يعد تصرفا له