شرح
بالمعاوضة الحقيقية هو اعتبار البائع نفسه ملكية المشتري للمعوض بإزاء ملكيته للثمن ، فطرفاها أمران اعتباريان ، وعليه فلا مانع من ابتناء هذه المعاوضة على الادعاء وبناء البائع على كونه مالكا .
وقد أجاب عن الاشكال السيد الفقيه « 1 » ( رحمة الله عليه ) : بان حقيقة البيع ليست الا مبادلة مال بمال من غير نظر إلى كونه لنفسه أو لغيره ، وهذا المعنى موجود في بيع الغاصب ، وقصد كونه لنفسه خارج عن حقيقته ولا ينافيه أيضا .
وفيه : - مضافا إلى تصريحه ( رحمة الله عليه ) في أول كتاب البيع « 2 » بان البيع ليس مبادلة بل تمليك وتملك بعوض - : ان حقيقة المبادلة لا تتم الا بلحاظ شيء أخر ، وهو في المقام الملكية ، وقصد المبادلة في الملكية التي هي صفة إضافية قائمة بالمال وصاحبه يستدعي قصد انتقال المال عن ملك مالكه ودخول عوضه في ملك صاحب هذا المال ، وهذا ينافي مع قصد وقوع البيع لنفسه .
والحق ما تقدم في أول هذا الجزء « 3 » من أن البيع ليس من المعاوضة بالمعنى المتقدم كي يرد الاشكال المزبور ، بل حقيقته اعطاء شيء لا مجانا - فراجع ما حققناه - وعليه فلا يرد هذا المحذور .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب لليزدي : ج 1 ص 141 .
( 2 ) حاشية المكاسب لليزدي : ج 1 ص 53 .
( 3 ) فقه الصادق ج 15 من ط . ق ، ومن هذه الطبعة راجع ج 22 .