شرح
الخامس : ان النهي في هذه النصوص لم يتعلق بانشاء البيع ، إذ البيع اسم للمنشأ والمسبب لا الانشاء كما تقدم ، مع أنه لا يعتبر صدور الانشاء من المالك قطعا ، بل المتعلق هو حقيقة البيع ، وهي بالإجازة تنتسب إلى المالك ، فيكون بيع ما عنده .
وبعبارة أخرى : ان الروايات على فرض دلالتها على عدم صحة بيع الفضولي تدل على عدم وقوع البيع للفضولي ، ولا نظر لها إلى وقوعه للمالك إذا أجاز ، إذ المنفي فيها وقوع البيع لنفسه ، فينتفي هذا ، وهو لا يلازم عدم وقوع البيع ولو للمالك ، إذ سلب الأخص لا يستلزم سلب الأعم ، فإذا كان وقوع البيع للمالك مع اجازته مسكوتا عنه في هذه الأخبار فيرجع فيه إلى الأدلة المتقدمة الدالة على الوقوع .
ومنها : روايتا يحيى وخالد الآتيتان « 1 » ، ويظهر الجواب عنهما مما ذكرناه في النبوي .
ومنها : صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( ع ) : عن رجل من أهل النيل عن ارض اشتراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي ارضهم ، وأهل الأسنان يقولون هي من ارضنا ، فقال ( ع ) : لا تشترها الا برضا أهلها « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 49 وص 52 ب 8 من أبواب أحكام العقود رقم 23114 و 23123 ، التهذيب : ج 7 ص 50 ح 16 .
( 2 ) الوسائل : ج 17 ص 334 ب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 3 رقم 22694 ، الكافي : ج 5 ص 283 ح 4 .