شرح
واما الموضع الثاني : فقد فصل الشيخ « 1 » ( رحمة الله عليه ) بين كون القرينة حالية أو مقالية ، واختار الانعقاد في الثاني دون الأول .
وبه جمع بين كلمات القوم ونسبه إليهم .
واستدل له : بأنه إذا كانت القرينة لفظية فترجع الإفادة بالآخرة إلى الوضع ، ولا يعقل الفرق في الوضوح الذي هو مناط الصراحة بين إفادة اللفظ للمطلب بحكم الوضع ، أو افادته له بضميمة لفظ أخر يدل بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ ، وهذا بخلاف ما إذا كانت القرينة حالية ، فان الإفادة حينئذ لا تكون باللفظ ، والمفروض عدم العبرة بغير الأقوال في انشاء المعاملات .
وفيه : ان الدال على المعنى في الاستعمال المجازي انما هو اللفظ وذو القرينة ، والقرينة انما تدل على ذلك - اي إرادة المعنى من ذي القرينة - لا ان جزءا من المعنى يستفاد من ذي القرينة ، وجزءا منه من القرينة ، مثلا في قولنا : رأيت أسدا يرمى ، يكون يرمى قرينة على إرادة الرجل الشجاع من الأسد ، وعليه ففي جميع المجازات يكون الدال على المعاملة هو اللفظ .
فالأظهر صحة الانشاء بالمجاز وان كان بعيدا .
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 3 ص 126 .