شرح
الرياء وقصد الامر في العبادات ، فهذه المعاملة وان صدرت عن الرضا الا انها تكون عن اكراه أيضا ، أو انها لم تكن عن اكراه الا انها لا تكون تجارة عن تراض .
وفيه : أولا : ان المكره إذا كان راضيا لا يصدق على ما صدر عنه عنوان المكره عليه ، بل يصدق هذا العنوان مشروطا بمعنى انه لو لم يكن راضيا كان مكرها عليه .
وبالجملة : مع وجود الرضا لا يصدق الاكراه ، ولا يقاس المقام بالرياء في العبادات الذي هو متحقق في الفرض ، ويكون مبطلا للصلاة ، بل الصحيح تنظير المقام بما لو فرضنا العادل الورع التقي شرع في الصلاة امام الناس ، فان هناك سببين مستقلين لعدم ابطاله صلاته : الخوف من الله تعالى ، وحفظ مقامه عند الناس ، فهل يتوهم القول ببطلان صلاته لان ما بقي من صلاته يقع عن سببين مستقلين ؟
وثانيا : انه لو فرض استناد الطلاق إلى الرضا والاكراه ، فمن حيث استناده إلى الاكراه لا يترتب عليه الأثر ، الا انه يترتب عليه الأثر من حيث استناده إلى الرضا .
وبعبارة أخرى : الاستناد إلى الاكراه لا يؤثر في البطلان - كما هو الحال في الرياء - بل يوجب عدم تأثير العقد المستند إليه ، فلا يمنع عن صحته من حيث استناده إلى الرضا .