شرح
الصورة الرابعة : ما لو أكره على بيع واحد معين فباع نصفه ، فتارة يشمل اكراه المكره لبيعه دفعتين ، وأخرى لا يشمله ، فإذا شمله فان باع النصف بقصد ان يبيع النصف الآخر فلا كلام في كونه مكرها عليه ، وان باعه لرجاء ان يقنع المكره بالنصف فقد اختار الشيخ « 1 » ( رحمة الله عليه ) كونه أيضا مكرها عليه ، وخالفه المحقق النائيني « 2 » ( رحمة الله عليه ) بدعوى ان البيع كذلك غير ما تعلق الاكراه به ، فان رجاء قناعته بالنصف يوجب تحقق الطيب والرضا ببيع النصف .
والحق ما افاده الشيخ ( رحمة الله عليه ) ، فان من يدفع النصف إلى المكره وداعيه إلى الدفع هو الاكراه - وانما يدفعه لرجاء ان يقنع المكره - يكون ذلك استدعاءا منه لان يتبدل الاكراه التعييني بدفع التمام إلى الاكراه التخييري بين دفع التمام ودفع النصف فكما انه في صورة التخيير ابتداءً يقع كل من فردي التخيير مكرها عليه ، كذلك في التخيير بعد الاستدعاء .
وبالجملة : لا ينبغي التوقف في أن من يدفع إلى المكره النصف ما أكره عليه لدفع شره ورضى المكره بذلك يصدق عليه انه مكره عليه ، الا ترى انه لو أجبر ظالم شخصا باعطاء الف تومان فأعطاه نصفه واستدعى منه قبوله ذلك وعدم اضراره يصدق عليه انه مكره عليه ، ولا سبيل إلى دعوى انه هبة صحيحة ، لأنه غير ما أكره عليه والسر فيه ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 3 ص 325 .
( 2 ) منية الطالب : ج 1 ص 405 .