فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 90
لا يجوز للجائر اخذ تلك الحقوق الجهة الثانية : هل يجوز للجائر اخذ الحقوق المذكورة من الناس أم لا ؟ . قد يقال : بان الولاية وان كانت للسلطان العادل وتصدي الجائر وتقمصه بذلك القميص غصب حرام واثم ، الا انه بعد تصديه لذلك المقام له التصرف في تلك الحقوق وصرفها في مصالح المسلمين ، فان موضوع تلك الأحكام هو والي المسلمين ومن كان في مقدمهم وحاملا لراية الاسلام ولو عن غير حق . واستدل لذلك باطلاق لفظ الوالي والإمام في الأخبار الدالة على أن امر أراضي الخراج مفوض إليه لعدم تقييدهما بالوالي بالولاية الحقة . وفيه : ان الغاصب لمنصب الولاية انما يكون واليا بنظره وبنائه لا في اعتبار الشارع ، فقول الشارع : فذلك إلى الإمام ، أو إلى الوالي ، يراد به الوالي عن حق . وبعبارة أخرى : من غصب الولاية لا يكون واليا الا في اعتباره واعتبار تابعيه لا في اعتبار الشارع ، وهذا نظير من تملك مال الغير غصبا ، فان احكام الملكية لا تترتب عليه ، ولم يتوهم أحد القول بان ما دلَّ على عدم جواز التصرف الا بإذن المالك يشمل الغاصب أيضا ، فاذن لا دليل على هذا المدعى ، فلا ينبغي التوقف في عدم الجواز .