شرح
وان أريد به كونه شرط الواجب كما يظهر من تمثيله ببذل الطعام والشراب للمضطر .
فيرد عليه : أولا : انه لا ريب في عدم وجوب اخذ العوض ، إذ لا كلام في أنه يجوز العمل مجانا .
وثانيا : ان العمل حينئذ يصير واجبا ، غاية الأمر بالوجوب الضمني ، ولم يفرق المشهور بين الواجب الضمني والاستقلالي في عدم جواز اخذ الأجرة عليه .
الثامن « 1 » : ان وجوب تلك الصناعات ليس لأجل ذاتها ، بل لأجل إقامة النظام ، وهي لا تتوقف على العمل تبرعا بل تحصل به وبالعمل بالأجرة ، فالواجب هو العمل لا بشرط من المجانية واخذ العوض .
وفيه : ان مقتضى هذا الوجه جواز اخذ الأجرة على جميع الواجبات سوى ما وجب مجانا .
وبعبارة أخرى ، ان المانع المتوهم لم يكن ظهور الأدلة في المجانية ، بل كان هو التنافي بين صفة الوجوب واخذ العوض ، فلا يعقل على هذا جعل الوجوب على شيء مشروطا بالعوض ، ولا مطلقا بالنسبة إليه .
ولما كانت هذه الوجوه ، غير تامة عند الشيخ الأعظم « 2 » ، فقد قيد
هامش
( 1 ) راجع المكاسب : ج 2 ص 140 .
( 2 ) المكاسب : ج 2 ص 141 - 142 .