شرح
الثاني : ما أورده المحقق الإيرواني « 1 » ، وهو : ان الإباحة الثابتة في مورد المعاطاة المقصود بها الملك بما انها إباحة تعبدية شرعية ، ثابتة على خلاف سلطنة المالك لثبوتها في موضوع عدم رضا المالك بالتصرف ، فدليل السلطنة وقاعدتها لا تنهض لاثبات سلطنة المالك على رفع الإباحة الشرعية لعدم صلاحيتها لاثبات سلطنة المالك على تغيير الأحكام الشرعية .
وفيه : ان غاية ما ثبت بالدليل على خلاف السلطنة انما هو جواز تصرف المباح له في مال الغير من دون رضاه ، واما انه هل يباح له حتى مع منع المالك أم لا ، فلا يستفاد من هذا الدليل ، فالمرجع فيه عموم دليل السلطنة ، إذ لا بدَّ من التمسك بالعام عند الشك في التخصيص الزائد .
وان شئت قلت : ان دليل السلطنة قد خصص بما دلَّ على جواز التصرف مع عدم رضاه ، واما انه إذا منع عن التصرف هل يجوز ذلك أم لا فالدليل المخصص غير شامل له ، فلابد من الرجوع إلى العام .
فتحصل : ان ما ذكره الشيخ ( رحمة الله عليه ) على القول بالإباحة تام .
هذا بناءً على القول بالإباحة الشرعية ، واما على القول بالإباحة المالكية - من جهة الرضا الضمني - فالامر أوضح كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) راجع حاشية كتاب المكاسب للايرواني ج 2 ص 80 - 81 .