شرح
انه لو وقع التبديل بين العروضين بالاعطاء من الطرفين دفعة واحدة ولم يقصد بأحدهما القيام مقام الثمن ولم يكن بسبق مقاولة ، كان أحدهما لا على التعيين بائعا والاخر مشتريا من دون امتياز بينهما واقعا ، إذ هناك معامله قائمة ، بصرف الوجود من تبديل أحدهما وقبول الاخر ، وصرف الوجود يتحقق بأحدهما من دون تمييز بينهما حتى واقعا لعدم خصوصية في أحدهما دون الاخر .
فإنه يرد عليه : انه لا يعقل تحقق شيء في عالم العين وعدم تعينه واقعا ، إذ المردد لا ماهية له ولا وجود ، فإن كان البيع انشاءا للتبديل والاشتراء قبولا لذلك كما اعترف به ، فان أنشأ في المعاملة المفروضة أحدهما وقبل الاخر فالمنشئ بائع والقابل مشتر ، وان قصدا معا الانشاء فحيث لا يعقل وقوعهما معا - وكونهما بيعا كما اعترف به وكون أحدهما المعين بيعا والاخر اشتراءا ترجيح بلا مرجح ، وأحدهما لا بعينه لا وجود له - فلا مناص عن البناء على البطلان .
وأما ما افاده المحقق الإيرواني « 1 » ( رحمة الله عليه ) في هذا المقام بما حاصله : ان البائع هو من بذل خصوصيات ماله واغمض النظر عنها ولكن امسك على ماليته باخذ البدل ، وفي ذلك لا نظر له الا إلى حفظ تموله ، واما المشتري فهو بعكس ذلك يقال لكل من رغب في خصوصيات الأعيان
التي يتلقاها من المأكولات وغيرها ، وإذا كانت خصوصيات العين مرغوبة لكل من الجانبين كما في تبديل كتاب بكتاب لم يكن ذلك بيعا بل معاوضة مستقلة .
هامش
( 1 ) تعليقات على المكاسب : ج 1 ص 212 .