شرح
الصورة الثانية : الاعطاء من جانب واحد والاخذ من الطرف الآخر ، وهذا وان لم يصدق عليه عنوان المعاطاة حقيقة ، الا ان هذا العنوان لم يرد في آية ولا رواية كي يدور الحكم بالنفوذ وعدمه مدار صدقه وعدمه ، والمراد بها في كلمات العلماء : ما يشمل الاعطاء من جانب ، ولذا تراهم يعنونون جريان المعاطاة في الهبة ، مع أنه ليس في ذلك الباب الا الاعطاء والاخذ .
وعليه : فلا بد من ملاحظة الأدلة ، وقد عرفت انه في موارد التعاطي أيضا يكون انشاء البيع بالاعطاء من جانب والاخذ من جانب أخر ، ويكون اعطاء الاخذ وفاءا لما التزم به ، فنفس ما هو موضوع للحكم في الموردين واحد ، فلا وجه لدعوى عدم شمول الأدلة للمورد الثاني .
الصورة الثالثة : ما إذا لم يكن هناك اعطاء أصلا ، بل كان ايصال ووصول ، كما تعارف اخذ الماء مع غيبة السقاء ، ووضع الفلس في المكان المعد له ، إذا علم من حال السقاء الرضا بذلك ، وكذا غير الماء من المحقرات كالخضراوات .
أقول : انه لو فرضنا تحقق سائر شرائط البيع من معلومية العوضين وغيرهما - كما هو المفروض في هذا المقام - تصحيح البيع في المقام يتوقف على أحد أمور : اما كون السقاء مثلا قاصدا بوضع الماء تمليك كل من شرب الماء بإزاء ما تعارف فيه من العوض ، وان صاحب البقل قصد تمليك كل من اخذ البقل بوضعه في ذلك المكان بعوضه