شرح
وفيه : ان مورد الإجارة ان كان تخصيص الواجب بخصوصية خارجة عن حريم متعلق الوجوب قابلة للانفكاك عن الواجب أو غير قابلة له ، كما إذا استأجره لان يمتثل الامر بالدفن الواجب عليه بتخصيصه بأرض صلبة ، أو ان يستأجر الخياط الذي وجب عليه خياطة ثوب زيد ، وكان مخيرا في موضع الخياطة ، بان يخيط ذلك الثوب في منزله لتعلق غرض عقلائي به صح ما ذكر ، فان تخصيص الواجب بهذه الخصوصية ليس بواجب .
وأما ان كان مورد الإجارة هو الحصة الخاصة والفرد الخاص ، وبعبارة أخرى : الواجب المتخصص بالخصوصية ، فلا يتم ، إذ العمل المستأجر عليه حين وقوعه يقع مصداقا لما هو مملوك لله تعالى ، ومسلوب الاحترام والقدرة ، وما يجوز ان يقهر عليه ، فعلى فرض كون هذه الأمور مانعة عن صحة الإجارة لم تصح في المقام .
وبما ذكرناه ظهر ما في استدلال الشيخ « 1 » ( رحمة الله عليه ) للجواز بأنه محترم لا يقهر المكلف عليه ، فجاز أخذ الأجرة بإزائه ، نعم لو كان مراده الفرض الأول - كما لعله الظاهر من عبارة المكاسب - تم ما ذكره .
وقد يقال : انه يفهم من أدلة وجوب بعض الأشياء كونه حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين فكل من اقدم عليه فقد أدى حق ذلك
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 2 ص 136 .