تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
اما الجهة الأولى : فالحق انه مال ، لان المالية من الاعتبارات العقلائية وانما تعتبر للشئ من جهة كونه مما يرغب إليه ويميل إليه النوع ، أو ان نظام الاجتماع يتوقف عليه ، كما في اعتبار المالية للذهب والفضة ، وهذا الذي يسمى بالمال تارة يعتبرونه ملكا لشخص ، وأخرى لا يعتبر ذلك كما في المباحات الأصلية ، وعلى هذا فمن الواضح ان عمل الحر وان لم يكن ملكا لفاعله - لان ملكية العمل انما تكون عن سبب وهو مفقود - الا انه مال ولا فرق بينه وبين عمل العبد ، ولا بين قبل وقوع المعاوضة عليه وبين بعده . واستدل لعدم كونه مالا بوجوه : الأول : ان المالية صفة وجوديه ، ولا بد لها من محل ، والعمل المعدوم لا يكون محلا لها . الثاني : انه لو كان عمل الحر مالا وكان صاحبه ذا مال ، لتعلق به الاستطاعة إذا كان قادرا على عمل ، يكون عوضه مما تحقق به الاستطاعة وخرج عن كونه فقيرا . الثالث : انه لو كان مالا لكان حابسه ضامنا . وفي كل نظر : اما الأول : فلما مر من أن الأمور الاعتبارية تقوم بمحل يكون موجودا تقديرا ، والمقام كذلك ، فان عمل الحر يقدر وجوده بتبع وجود العامل وقدرته عليه .