شرح
وبالجملة : موافقة العامة من حيث هي ليست من الموهنات .
خامسها : ان النهي وان كان ظاهرا في نفسه في الحرمة الا ان النهي عن التلقي من جهة وقوعه في سياق النهي عن اكل المتلقي بقوله لا تأكل منه وقوله لا تأكل من لحم ما تلتقي الذي لم يرد منه الحرمة يقينا لعدم فساد المعاملة يحمل على الكراهة .
وأجيب عنه « 1 » : بان الحرمة كما يمكن أن تكون منبعثة عن فساد المعاملة باعتبار ان اكل مال الغير بلا سبب شرعي حرام ، كذلك يمكن أن تكون منبعثة عن مصلحة في نفس ترك الأكل وحسم مادة التلقي المحرم ، والظاهر أن الاكل حرام من حيث إنه اكل لما تلقي لا من حيث إنه مال الغير .
وفيه : ان الظاهر منه كون النهي عنه من جهة كونه مال الغير ، فمع صرفه عن ظاهره لا وجه لحمله على ما ذكر . فتأمل .
والأولى في الجواب ان يقال : ان النواهي المتعددة الواقعة في سياق واحد لو حمل أحدها على الكراهة للدليل على عدم حرمة متعلقه لا وجه لحمل غيره عليها بناء على ما حققناه في محله من أن الحرمة والكراهة خارجتان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وانما تنتزعان من الترخيص في فعل ما تعلق النهي به وعدمه .
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب للشيخ الاصفهاني : ج 3 ص 412 .