شرح
والتخلية بينه وبين ماله ، أم هو حمله إليه واقباضه منه ، أم كل من الامرين مصداق للأداء والرد ، أم يختلف باختلاف الموارد ؟
الظاهر : ان حقيقة الرد والأداء ايصال الشئ إلى محله ، وحينئذ فإذا كان المال أمانة عند شخص فرده ليس الا بالتخلية بينه وبين مالكه ، لان بها يخلع الأمين نفسه عن السلطنة عليه ويدخله تحت سلطنة المالك ويوصل الشئ إلى محله ، واما محل المال خارجا فهو كل مكان رضي به المالك أو الشارع الاقدس ، وحيث إن وجود المال عند الأمين خارجا انما يكون برضا المالك أو باذن من ولي امره - اي الشارع الاقدس - فلا يكون في غير محله كي يكون مكلفا بالرد الخارجي .
واما إذا كان المال مغصوبا فادائه ورده انما يكون بالتخلية والاقباض منه ، إذ كما أن كونه تحت سلطنة الغاصب في غير محله فلابد من ايصاله إلى محله كذلك كونه عنده خارجا يكون في غير محله ، فلابد من ايصاله إليه بالاقباض منه .
ومن ما ذكرناه : علم أنه لو نقل الأمين الوديعة من بلد الايداع إلى بلد أخر بغير داعي الحفظ وبدون اذن المالك أو الشارع يجب ردها إلى بلد الايداع .
فتحصل : انه يعتبر في غير الأمانة الاقباض من المالك ، وفيها يكفي التخلية ولعل هذا هو المشهور بين الأصحاب .