شرح
على المحسنين « 1 » ونحوه من أدلة الأمانات المخصصة لعموم على اليد كون الضمان ما دامت اليد عدوانية ، فلا يصغى إلى ما قيل من أن علة الضمان الاخذ العدواني من الأول فلا يفيد الانقلاب .
وفيه : مضافا إلى ما عرفت من أنه لا يصح الحكم بعدم الضمان للأدلة المشار إليها ، وليست هي مخصصة لعموم على اليد : انه لو سلم صحة الحكم بالعدم مستندا إليها ، لا تصلح هي للدلالة على عدم الضمان في المقام ، وذلك لان غاية ما تدل عليه هذه الأدلة ان يد الأمين لا تقتضي الضمان لا انها تقتضي عدم الضمان ، وعليه فحيث ان مقتضى عموم على اليد ان وضع اليد على مال الغير علة للضمان الباقي ما لم يؤد ، فلا تصلح اليد الفعلية الحادثة التي هي يد امانية لمزاحمة اليد السابقة ، إذ ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له الاقتضاء .
فظهر ان ما افاده الشيخ ( رحمة الله عليه ) في وجه الحكم ببقاء الضمان وان تبدلت اليد بيد الأمانة ، من عموم على اليد هو الصحيح ، نعم إذا علم الاخذ برضا المالك بحفظ ماله بقصد الايصال إليه وكانت الأمانة مالكية يرتفع الضمان ، لان ذلك في قوة القبض والاستيداع .
وبما ذكرناه ظهر ان ما ذهب إليه المشهور في نظائر المقام من أن اليد غير الأمانية إذا عادت إليها يبقى الضمان ، الا إذا اذن المالك في استدامة القبض ، هو الصحيح .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 91 .