شرح
فإنها تدل على أن إدلاء المال إلى الحكام لإبطال الحق ، أو لإقامة الباطل حرام ، وقد عرفت أن هذا هو الرشوة ، وهي وان دلت بالمطابقة على حرمة الاعطاء إلا أنها تدل على حرمة الأخذ أيضا بالملازمة .
وأورد المحقق الإيرواني ( رحمة الله عليه ) على الاستدلال بها « 1 » : بأنه يحتمل قريبا ان يكون المراد إدلاء المال المتنازع فيه إليهم الحاصل ذلك برفع الخصومات إليهم فيأكلوا مقدارا من ذلك المال ويحكموا لغير مستحقه في مقدار آخر .
وفيه : إن هذا الاحتمال مندفع بإطلاق قوله : وتدلوا بها إلى الحكام فإنه لو لم يكن ظاهرا في كون ما يدفع إليهم مال المعطي لا ريب في اطلاقه .
وأما نزولها في خصوص أموال اليتامى والوديعة والمال المتنازع فيه ، فلا يصلح دليلا على عدم عموم الحكم لغير تلك الموارد بعد إطلاق الآية الشريفة .
بقي الكلام في حكم أخذ المال ليحكم للباذل بالحق مع العلم .
أقول : صورة وجوب القضاء عليه خارجة عن محل النزاع ، بمعنى
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للايرواني ج 1 ص 25 .