شرح
فلا بدَّ من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فإن ثبت أهمية أحدهما تعين وإلا تخير بين الأمرين .
ودعوى ان الآية الشريفةكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ« 1 » تدل على أن الدماء المحترمة ليس أحدها أهم من الآخرين فلا وجه لملاحظة الأهم والمهم في ذلك مندفعة بأنها واردة في القصاص ولا ربط لها بالمقام .
ولكنه توهم فاسد ، إذ قتل الغير ايجاد لما يرفع القتل عن نفسه ، وتركه ترك لذلك لا انه القاء لها في التهلكة ، وايجاد ما يرفع القتل وان كان واجبا في الجملة لكن لا دليل على وجوبه إذا انحصر الدفع بقتل غيره ، وعلى هذا فحيث ان هلاك أحدهما مما لا بدَّ منه ، ويمتاز قتل الغير بارتكاب محرم ، فلا وجه لتسويغه .
فتحصل : ان مقتضي القواعد عدم جواز القتل .
واما المقام الثاني : فالنصوص أيضاً تقتضي ذلك ، لاحظ صحيح
محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( ع ) : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية « 2 » .
هامش
( 1 ) المائدة آية 46 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 16 ص 234 ح 21445 / الكافي ج 2 ص 220 ح 16 .