فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 405
حكم قتل المؤمن بالإكراه أو بالتقية الخامس : لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعد على تركه بالقتل إجماعا ، وتحقيق القول في المقام يقتضي البحث في مقامين : الأول : فيما تقتضيه القواعد . الثاني : في النصوص الخاصة . اما المقام الأول : فقد عرفت ان حديث رفع الإكراه لوروده مورد الامتنان لا يصلح لرفع حرمة القتل في المقام ، إذ لا امتنان في رفعها على الأمة ، فهو لا يشمل المقام . واما أدلة التقيَّة فهي وإن دلت على إباحة المحرمات لحفظ المؤمنين عن المهالك والمضرات إلا أنها لا تدل على الجواز في المقام ، لأنها إنما شرعت لحفظ نفوس المؤمنين واعراضهم وأموالهم ، فإذا توقف حفظ شيء منها على اتلاف نظيره من شخص آخر لا تكون هناك تقية لارتفاع الغاية ، وعليه فإن كان التوعيد بغير القتل لم يجز القتل بلا كلام . وان كان به فقد يتوهم ان حرمة القتل حينئذ تزاحم حرمة الالقاء في التهلكة ووجوب التحفظ على النفس ، إذ الأمر دائر بين القاء النفس في الهلكة ، وبين قتل المؤمن ، ولا مناص عن اختيار أحدهما .