شرح
ذلك المورد كي يستفاد منها جواز اضرار الغير لدفع الضرر عن نفسه .
الوجه الرابع : ما يكون مركبا من صغرى وكبرى ، اما الأولى : فهي ان في مورد الإكراه الضرر متوجه إلى الغير ابتداءا بحسب اكراه المكره بالكسر وإرادته الحتمية والمكره بالفتح وان كان مباشرا ، إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير حتى يقال إنه أضر بالغير كي لا يتضرر نفسه ، نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا .
واما الثانية : فهي ان المستفاد من الأدلة ان تشريع نفي الإكراه إنما هو لدفع الضرر ، فلا يجوز دفع الضرر عن نفسه بالاضرار بالغير ، ولا يلزم تحمله لدفعه عن الغير ، لأن ذلك مناف للامتنان ، فتكون النتيجة عدم وجوب تحمل الضرر في المقام لدفع الضر عن الغير .
أقول : في المقدمة الأولى نظر ، لأن الإكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح وصيرورته كالآلة ، بل هو بعد على كونه مختارا فيه وفعله الجزء الأخير من العلة ، ولولاه لما تحقق الاضرار بالغير ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا للضرر عن نفسه .
وان شئت قلت : ان الإكراه إنما يوجب تخيير المكره بين الاضرار بالغير وبين تحمل الضرر على فرض العدم ، فلا يكون من
توجه الضرر إلى الغير ابتداءا نظير ما إذا توجه سيل إلى داره ، الذي