شرح
وفيه : ان الحديث كغيره مما دلَّ على نفي الإكراه مسوق في مقام الامتنان على الأمة ، والحكم بجواز الاضرار مناف للامتنان بالإضافة إلى ذلك الغير ، وان كان موافقا للامتنان بالإضافة إلى المكره ، فلا يكون مشمولا للحديث .
الوجه الثاني : عموم نفي الحرج « 1 » ، فإن إلزام الغير بتحمل الضرر وترك ما أكره عليه حرج .
وفيه : أولا : ان الحرج المنفي في الشريعة هي المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي ان الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، فلا يصح التمسك لجواز الاضرار بدليل نفي الحرج بقول مطلق .
وثانيا : ان دليل نفي الحرج يعارض ما دلَّ على نفي الضرر الدال على عدم جواز الاضرار بالغير من جهة تضرره ، والنسبة عموم من وجه ، اللهم إلا أن يقال : ان دليل نفي الضرر لا يشمل المقام للعلم الاجمالي بجعل حكم ضرري في المقام من الإباحة أو التحريم ، إذ كل منهما يوجب ضررا على شخص ، فيبقى دليل نفي الحرج بلا معارض .
فالعمدة هي الايراد الأول .
هامش
( 1 ) ان قاعدة الحرج أو ما يعبَّر عنه بعموم الحرج ، ابرز ما دلَّ عليه الآية المباركة : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج سورة الحج آية 78 .