شرح
الأول : ما ذكره الأستاذ الأعظم - مبتنياً على وجوبه - وهو أن دليلي وجوب النصح وحرمة الغيبة من قبيل المتزاحمين لا المتعارضين « 1 » ، فإن الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدمات النصح ، وأنه يتولد منها ويتوقف عليها ، نظير توقف إنقاذ الغريق على التصرف في ملك الغير ، وعليه فيتصف كل من النصح والغيبة بالأحكام الخمسة حسب اختلاف الموارد بقوة الملاك وضعفه .
وفيه : أن النصح الواجب على المكلف في موارد الاجتماع إنما يكون من العناوين المنطبقة على الغيبة لا المتولدة منها المتوقفة عليها ، إذ لا وجود للتنبيه على معايب من يريد المستشير تزويجها مثلا - الذي هو نصحه - إلا ببيان ما فيها من المعايب المستورة الذي هو غيبة ، فالدليلان من قبيل المتعارضين .
الثاني : ما هو ظاهر الشيخ ( رحمة الله عليه ) وهو « 2 » : أن حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذّيه منه ، وحيث إن خيانة المستشير قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب فلا محالة تسقط حرمتها .
وفيه : ما تقدم في أول هذا المبحث من أنه في موارد اجتماع عنوانين الذين كل منهما محكوم بحكم ينافي حكم الآخر لا سبيل
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ج 1 ص 352 .
( 2 ) كتاب المكاسب ج 1 ص 351 ط . ج .