شرح
ولكن يرد عليهما : أن الظاهر من نفي الطبيعة هو نفي الموضوع حقيقة ، وحمله على إرادة النفي التنزيلي ونفي الحكم عن الموضوع خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة ، ككونه نفياً لموضوع واقعي واضح ليس إثباته ونفيه وظيفة الشارع ، ولا يكون الموضوع منتفياً بعد نفيه كقوله ( ع ) ( لا شك لكثير الشك ) وليست الغيبة كذلك ، فإن للشارع تحديد مفهومها وبيان قيودها ، وقد بيّنها في جملة من النصوص المتقدمة ، فلا قرينة صارفة عن ظهور القضية في نفي الموضوع حقيقة ، وهو لا يكون إلا فيما تجاهر فيه من المعاصي ، فلا يكون مطلقاً ولا مختصاً بغير ما تجاهر فيه ، مع أن إرادة الأعم ممَّا تجاهر فيه وغيره غير ممكنة ، إذ بالنسبة إلى ما تجاهر فيه يكون النفي نفيا للموضوع حقيقة ، وبالنسبة إلى غيره يكون نفياً له تنزيلًا - أي نفياً للحكم بلسان نفي الموضوع - وإرادة الأعم مستلزمة لاجتماع اللحاظين في استعمال واحد ، فيدور الأمر بين إرادة أحد القسمين ، والمتعين هو الأول كما تقدم .
هذا كله في خبر هارون ، وأما سائر النصوص فقد عرفت أنها ما بين ضعيف السند ، وغير الدال على المطلوب .
وأما الوجهان الأولان فاختصاصهما بخصوص ما تجاهر فيه واضح .
وقد استدل للقول الأخير بوجهين :