شرح
الثاني : إن الله تعالى أودع في طبائع أوضاع الفلكيات خصوصيات تقتضي حدوث الحوادث ، وتلك الخصوصيات كالخصوصية المودعة في النار المقتضية للإحراق ، وشئ منهما بنفسه لا ينافي أصلا من أصول الإسلام كي يكون الاعتقاد به كفرا وزندقة ، بل يكون من قبيل الالتزام بتأثير الجواهر السفلية في الحوادث على سبيل الآلية ، أما اختيارا كالأفعال الصادرة عن العبيد ، أولا عن اختيار كالآثار الصادرة عن الموارد العنصرية كالإحراق الصادر عن النار .
نعم قد دلت الآيات والروايات بظاهرها على أن حركة الأفلاك قسرية ، وأن محركها هو الملائكة ، فالالتزام بأنها حية مختارة مخالف للشرع وتكذيب للنبي المرسل ( ص ) ، فهو يوجب الكفر لذلك .
وأما الالتزام بالآلية على الوجه الثاني : فإن كان التزاما به على نحو لا يؤثر الدعاء والصدقة وسائر وجوه البر في المنع عن تأثيرها فهو أيضا تكذيب لما جاء به النبي الصادق ( ص ) لما دل من النصوص « 1 » المتواترة على أن الدعاء والصدقة وسائر وجوه البر ترد القضاء الذي ينزل من السماء ، وتدفع البلاء المبرم ، وإن كان التزاما به بنحو يؤثر
هامش
( 1 ) 1 وسائل الشيعة ج 9 ص 384 ح 12296 / من لا يحضره الفقيه ج 4 ص 368 ح 5762 .