شرح
المقدمة الثالثة : إنه لا إشكال في جواز النظر إلى الأوضاع الفلكية والهيئات الكوكبية والاذعان بها وبما يترتب عليها من الآثار في ذلك العالم والإخبار عنها ، كما هو الشأن في الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم ، وليس النظر فيها متوقفا على تعلم علم النجوم المصطلح في المقام ، ولا الاذعان بها وبتأثيرها في ما لا يكون مرتبطا بالحوادث السفلية إلا كالاذعان بتأثير بعض ما في هذا العالم في بعض آخر كتأثير النار في الإحراق .
وأما الإخبار عنها فإن كان مستندا إلى الإمارات القطعية فلا إشكال فيه ، وإن كان مستندا إلى الإمارات الظنية فإن كان الإخبار ظنيا فلا إشكال فيه أيضا ، وإن كان جزميا كان حراما من جهة الكذب .
إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم : أن محل الكلام هو الاذعان والاعتقاد بثبوت النسبة بين الحوادث السفلية الواقعة في هذا العالم والأوضاع الفلكية والإخبار عنه ، وتعلمه .
فالكلام يقع في مواضع :
الأول : في اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات .
أقول : الربط يتصور على وجوه :
الوجه الأول : الاستقلال في التأثير ، بمعنى أن المؤثر التام في