شرح
وثالثة : بأن ذلك يستفاد من تنزيل المغتاب منزلة آكل لحم الأخ ميتا ، فلو لم يكن في مقام التنقيص فلا وجه لهذا التنظير .
وفي الجميع نظر :
أما الأول : فلإن غلبة الوجود لأوجب الانصراف الموجب لتقييد اطلاق الأدلة .
وأما الثاني : فلان مناسبة الحكم والموضوع تقضي باعتبار كون المذكور عيبا لا كون الذاكر في مقام التنقيص .
وأما الثالث : فلأنه مع فرض كون المذكور عيبا يكون التنظير في محله وان لم يكن الذاكر في مقام التنقيص لأنه ينتقص عرض المؤمن بذلك كانتقاص اللحم بالأكل ، مع أنه لو تم شيء من هذه الوجوه لكان ذلك قيدا للحكم لا للموضوع ، فالأظهر عدم اعتباره .
الرابع : أن يكون المذكور مما يسوءه المغتاب بالفتح ويكرهه ، فلو كان مما لا يسوءه لم يكن ذلك من الغيبة .
ويشهد لاعتباره - مضافا إلى تصريح اللغويين به وذكره في النبويين المذكورين في المكاسب - تلازم كون المذكور عيبا ونقصا في المقول فيه مع كراهة وجوده ، إذ الطباع السليمة تكره العيوب والصفات الذميمة والأفعال القبيحة ، وهي من حيث هي مكروهة للطباع السليمة .