شرح
الأمور كما ترى لعدم ثبوت مناط حرمتها ، والنصوص المتضمنة لجواز الوقيعة إنما وردت في أهل البدع والضلال - أي أئمتهم - كما يظهر لمن راجعها ولا تشمل جميع المخالفين .
ولكن مع ذلك كله جواز غيبة المخالف من المسلمات عند الأصحاب ، وقد ادعى بعضهم قيام السيرة المستمرة على غيبة المخالفين ، وعن الجواهر « 1 » : إن جواز ذلك من الضروريات .
ويمكن أن يستشهد له : بأن المستفاد من الأخبار المفسرة للغيبة دخل عنوان الإخوة في صدقها ، ومن طبيعة الإخوة أن يكون بينهم تحابب وتوادد ، فجعل الشارع المؤمن أخا للمؤمن ، مرجعه إلى جعله محبا صديقا له ، فهي تتحقق فيمن لم يأمر الشارع الأقدس بالاجتناب والتبرؤ عنه وبعدم اتخاذه وليا ومحبا ، بل واتخاذه عدوا له ، فالأخوة منحصرة بالمؤمنين بالمعنى الأخص ، إذ الشارع أمر بالتبرؤ عن المخالفين والتقية منهم في الدين حفظا للدماء ، ومرجع ذلك إلى الأمر بأخذهم أعداء لأنفسهم وأعراضهم وجواز لعنهم .
وعلى ذلك فلا تحرم غيبة المخالف لعدم صدق الغيبة عليها موضوعا ، فإخراجهم إنما يكون موضوعيا ، ولا بأس بجعل بعض ما تقدم مؤيدا للجواز الموجب ذلك الاطمئنان بالحكم بضميمة ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 22 ص 62 .