شرح
وأما الموضع الثالث : فلا أرى وجها لاعتبار كون التشبيب بالشعر لعدم اختصاص شيء من الوجوه المتقدمة بما إذا كان بالشعر ، بل يمكن أن يقال : إن جملة من الوجوه المتقدمة لو تمت لاختصت بما إذا كان بغير الشعر ، لما ذكره المحقق التقي ( رحمت ا . . . عليه ) « 1 » بقوله : إن التشبيبات المتعارفة في ألسنة الشعراء قديما وحديثا لاشتمالها على كثرة اغراقات ومبالغات لا يستفاد منها علم ولا يحصل منها اطلاع على حال الممدوح وصفاته وشمائله ، بل ليست هي من قبيل حقيقة الأخبار في شيء ، وإنما هي إنشاء ومدح على انحاء مبالغات واغراقات يعلم بعدم مطابقتها للواقع . انتهى .
ثم إن الشيخ ( رحمت ا . . . عليه ) « 2 » مال إلى جواز التشبيب بالمخطوبة ، حيث قال : ( لو قيل بعدم حرمة التشبيب بالمخطوبة قبل العقد بل مطلق من يراد تزويجها لم يكن بعيدا . . . الخ ) .
وفيه : إن مقتضى جميع الوجوه حرمة التشبيب بها ، حتى أولوية مناط حرمة النظر ، فإنها أيضا ممن يحرم النظر إليها ، ومجرد ثبوت جواز النظر في الجملة لا مستمرا من حين إرادة التزويج إلى حين وقوع النكاح لاستعلام الحال لا يقتضي جواز التشبيب مطلقا .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للميرزا الشيرازي ج 1 ص 63 .
( 2 ) المكاسب : ج 1 ص 180 .