شرح
وأما الموضع الثاني : فالأظهر عدم حرمة الاستماع وإن ثبتت حرمة التشبيب لعدم الدليل ، وقد استدل المحقق الإيرواني « 1 » على حرمته - بعد بنائه على حرمة التشبيب واعتبار وجود المخاطب - بأن الوجوه القاضية بتحريم التشبيب قاضية بحرمة عنوان منطبق على المركب من القول والسماع ، فكان كل منهما دخيلا في تحقق الحرام فيحرم كل منهما في عرض الآخر .
وفيه : إن التشبيب إنما ينطبق عليه القول ، والسماع سماع له لا أنه محقق عنوان التشبيب ، وعدم حرمة التشبيب إلا مع وجود المخاطب لا يلزم حرمة السماع .
وبالجملة : بعد كون المحرم هو التشبيب وهو إنما ينطبق على القول ، والسماع لو اعتبر فإنما هو شرط الحرمة لا مقوم لتحققه ، لا وجه للقول بحرمته .
ولكن الإنصاف إن بعض الوجوه المتقدمة كأدلة حرمة اللهو والباطل ، وفحوى ما دل على حرمة ما يوجب تهيج القوة الشهوية ، يقضي بحرمة الاستماع في نفسه كالقول كما لا يخفى ، وقد عرفت أن هذين الوجهين ضعيفان جدا .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للإيرواني ج 1 ص 20 .