شرح
بل ظاهر ما ورد في الصبي المميز استحباب التستر عنه بنفسه لكونه مميز إلا لكونه يصف لغيره ويوجب ذلك إثارة قوته الشهوية ، والوصف في الخبر إنما يكون كناية عن التمييز كما لا يخفى ، كما أن الظاهر إن رجحان التستر عن نساء أهل الذمة إنما يكون لئلا يطلع أزواجهن على محاسن النساء المسلمات .
العاشر : النهي في الكتاب العزيز عن خضوع النساء بالقول لئلا :فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ« 1 » ، وعن أنيَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ« 2 » ، بدعوى أن التشبيب يوجب طمع من في قلبه مرض أكثر من الخضوع بالقول ، كما أنه أشد تأثيرا من الضرب بالأرجل ، فإذا كانا هما منهيا عنهما فالتشبيب أولى بأن يكون كذلك .
وفيه : إن الخضوع بالقول والضرب بالأرجل ليسا محرمين قطعا ، فلا محيص عن صرف النهي عن ظاهره ، وعليه فلا يبقى مورد للاستدلال بفحواهما لحرمة التشبيب كما مر .
فتحصل : أنه لا دليل على حرمة التشبيب من حيث هو ما لم ينطبق عليه أحد العناوين المحرمة كالفحش والغيبة والتهمة والهتك ونحوها .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 33 .
( 2 ) سورة النور : آية 32 .