شرح
بذلك الفعل لغوا فلا يجب ، ولكن هذا الوجه فاسد ، وهو يتضح بعد بيان كيفية وجوب فعل واحد على جماعة .
أقول : لا يكون الواجب على كل فرد ذلك الفعل لا مطلقا لكونه غير مقدور له ولا مشروطا بموافقة الآخرين ، وإلا لزم عدم تحقق العصيان بترك الجميع ، وهو خلاف الفرض ، فلا محيص عن الالتزام بكونه غرضا من الفعل الواجب على كل فرداي الغرض الأقصى لا الغرض الموجب لتوجه التكليف ، وإلا لما صح تخلفه عن فعل كل واحد ، فيجب على كل فردا لإقدام بما في وسعه من المقدمات .
وعليه فلا وجه لدعوى إن قيامه به بالإتيان بما في وسعه مع علمه بترك الغير لغو ، فإن اللغوية بمعنى عدم ترتب الغرض الأقصى لا توجب سقوط التكليف .
لا يقال : إن هذا الوجوب ليس نفسيا لعدم كون متعلقه مطلوبا أصليا ، فإن المطلوب الأولي هو ذلك العنوان المترتب على فعل الجميع ، ولا واجبا غيريا لعدم كون متعلقه مقدمة لواجب آخر .
فإنه يقال : إن الواجب النفسي ليس عبارة عن المطلوب الأولي وإلا لزم عدم كون شيء من الواجبات النفسية واجبا نفسيا إلا معرفة الله تعالى ، بل هو عبارة عما وجب ولم يكن مقدمة لواجب آخر .