شرح
المفروض أنه أيضا يهتم بالبيع بحيث لو لم يبع هذا يبيعه ذاك ، فهو دفع للمنكر فيجب ، وبما أنه لا يمكن الموافقة لهما فلا محالة يتخير بينهما ، فيجوز له البيع أيضا ، ولكن ذلك يتم فيما لم يتمكن من دفع بيع الغير بوجه آخر ، وإلا فيجب ترك البيع ، وذلك الوجه كما لا يخفى ، فتدبر ، فإن ذلك مع دقته قابل للمنع ، فإنه لو كان بيع الغير حراما يكون بيع نفسه أيضا حراما لعين ذلك الملاك ، وعليه فلا يكون دفع المنكر المنطبق على البيع واجبا ، فإن دفع المنكر بفعل الحرام لا يجب ، هذا فيما إذا كان المشتري عازما على تخمير أحد العنبين ، وإلا فلا وجه للقول بالجواز أصلا كما لا يخفى .
وعلى الثاني : بما أن دفع المنكر إنما يكون بترك المجموع البيع ولا يتحقق بترك البائع مع تصدي الغير له ، فقد يقال بعدم وجوب ترك البيع كما في المكاسب « 1 » ، وتبعه المحقق النائيني ( رحمت ا . . . عليه ) « 2 » بدعوى أنه لا يتحقق الارتداع بترك البيع ، فهو كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر .
وبعبارة أخرى : بعد كون الواجب على الجميع شيئا واحدا وهو ترك المجموع للبيع ، فإذا علم واحد عدم قيام غيره به كان قيامه بنفسه
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 1 ص 143 .
( 2 ) منية الطالب : ج 1 ص 40 و 41 .