شرح
وأما الثالث : فظاهر التذكرة « 1 » جواز الصلح على حق الاختصاص بدون العوض أو معه ، واستشكل الشيخ فيه « 2 » ، وغاية ما قيل في وجه الإشكال إنما هو أمران :
الأول : شمول التقلب المذكور في خبر تحف العقول له ، بل هو صادق على المصالحة بلا عوض وبذل المال ليرفع يده عنه .
ودعوى أن التقلب عبارة عن التصرف في الشيء مع محفوظية ذلك الشيء ، وبهذا الاعتبار يطلق على البيع ، فإن مالية الشيء باقية برد بدله ، فلا يصدق على المصالحة بلا عوض ، ممنوعة الا ترى انه يصدق التقلب على عتق العبد .
فتحصل : أنه بناءً على صحة الاستدلال بخبر تحف العقول ما ذكره الشيخ ( رحمت ا . . . عليه ) في وجه صحة المعاملة لا يجدي ، إلا أنه عرفت غير مرة انه ضعيف السند لا يعتمد عليه .
الثاني : ما ورد في الموارد الخاصة من جعل الثمن سحتا ، فإن الثمن لا يختص بما يقع عوضا في البيع ، ولا بما يقع في مقابل نفس العين المملوكة ، بل يصدق على كل ما يبذل للتسلط على العين ، وعليه فالمصالحة بعوض غير جائزة ، وما تحراه الشيخ ( رحمت ا . . . عليه ) في التوصل إلى المعاملة تام .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ( ط ق ) : ج 2 ص 479 .
( 2 ) المكاسب : ج 1 ص 106 .