شرح
وإن شئت قلت : إنه يدل على أن المانع عدم وجود المنفعة المحللة لا النجاسة ، مع أنه لو ثبتت دلالة هذه الجملة منه المتضمنة لهذا الكلام على المنع عن المعاوضة على النجس بقول مطلق ، يقع التعارض بينها وبين الجملة المتضمنة لجواز المعاوضة على كل ما فيه جهة من الصلاح في أمثال المقام ، فتتساقطان كما تقدم في بيع الدم ، فيرجع إلى عموم أدلة تلك المعاملات ، وإن كان المدرك هي النصوص الخاصة فهي إنما وردت في موارد خاصة لا يستفاد منها هذه الكبرى الكلية .
وبذلك ظهر انه لا مانع من هبتها مع وجود المقتضي ، أما المقتضي فهو عموم أدلة الهبة ، وأما عدم المانع فلعدم شمول خبر تحف العقول كما تقدم ، وعدم شمول النصوص الخاصة لاختصاصها بالمعاملات التي لها أثمان ، ولا تشمل مثل الهبة ، فتأمل الشيخ ( رحمت ا . . . عليه ) يكون بلا وجه .
ودعوى أن الأمر بالتأمل إنما يكون لعدم مالية الكلاب الثلاثة المستفاد من ما ورد من ثبوت الدية في قتلها دون القيمة .
مندفعة بما عرفت من أنه أعم من عدم المالية ، ولذا ثبتت الدية في كلب الصيد مع أنه مال بلا كلام .