شرح
ثم إنه قد يستشكل في عدّ الصناعات من المعاملات بأنها إن اعتبرت من حيث أنفسها مع قطع النظر عن أخذ أجرة عليها فليس تلك من المعاملة في شيء ، وان اعتبرت من حيث إنه يعملها للغير ويأخذ الأجرة عليها فهي داخلة في الإجارة ، وان اعتبرت من حيث إنه يعملها ثم يبيعها فهي داخلة في البيع ، فكيف عُدت قسما رابعا من المعاملات ؟
وفيه : الظاهر أن الصناعة وبعبارة أخرى عمل الصنعة بنفسه مال مكتسب ، فإن السرير قبل أن يعمل كان له مقدار من المالية وقد ازدادت بهذا العمل كما هو واضح ، فتحصيل تلك الزيادة اكتساب .
قوله ( ع ) : إلا بجهة الضرورة . . الخ والذي يدل عليه هذه الجملة من الحديث إنما هو عدم حرمة العمل والولاية في حال الضرورة ، وأنه يحل له التصرف فيما يأخذه من العوض ، وأما كون ذلك من جهة جواز التكسب بالولاية في حال الضرورة حتى بالنسبة إلى الحكم الوضعي أو كون أخذ الأجرة تقاصا عن المنفعة المفوتة ، فالخبر ساكت عن بيانه ، فاستظهار الأول مما لا شاهد له ، فتأمل .
قوله ( ع ) : وكذلك المشتري . . . الخ يحتمل أن يكون بصيغة الفاعل ، فيكون معناه : وكذلك تفسير وجوه الحلال من البيوع بالنسبة إلى المشتري ، ويحتمل أن يكون عبارة عن المبيع ، ويكون الفرق بين الجملتين أنه أريد بالأولى تمييز البيع الجائز عن غيره بنفسه ، وبالثانية