شرح
من الشيء وان استعمله في غيرها ، ألا ترى أنه يصدق فلان هجر زوجته بمجرد أنه لم يضاجعها وإن كان مستعملا إياها في سائر حوائجه ، كما يصدق فلان هجر جاريته بمجرد عدم إرجاع الخدمة إليها وان جامعها ، مندفعة :
أولا : بعدم تسليم صدق ذلك .
وثانيا : إن ذلك لو تم فإنما هو فيما نسب الهجر إلى عناوين الأشياء كالزوجة والخادمة لا فيما نسب إلى النجس ، أي العنوان المشترك بين جميع العناوين ، فإن الهجر المطلق إنما يصدق مع ترك استعماله في كل منفعة معتد بها .
وثالثا : لو ثبت ذلك في بعض المنافع غير المتوقف على الطهارة بلحاظ كونه من المنافع المقصودة من الشيء ثبت في الجميع لعدم الفصل .
فالصحيح في الجواب أن يقال : أما آية تحريم الميتة فهي مخصصة في موردها لما دل على جواز الانتفاع بجلدها ، فالتعدي عنه بلا وجه .
وأما آيتا وجوب اجتناب الرجس وهجر الرجز فقد تقدم الكلام فيهما مفصلا في مبحث الانتفاع بالمتنجس ، وعرفت عدم دلالتهما على ذلك فراجع .