شرح
العصير إذا غلا ، وبينه إذا صار خمرا ، فإن العصير بعد الغليان مال عرفا وشرعا ، والنجاسة إنما تمنع من المالية إذا لم يقبل التطهير كالخمر ، فإنها لا تزول نجاستها إلا بزوال موضوعها بخلاف العصير فإنه يزول نجاسته بنقصه . انتهى .
ويرد عليه : أنه قد عرفت أن العصير النجس لا يطهر إلا بزوال موضوعه ولا يزول نجاسته بنقصه .
وأما ما أورده بعض أعاظم المحشين ( رحمت ا . . . عليه ) « 1 » : بأن النجاسة ان ذهبت بالمالية ذهبت بها في المقامين وإلا لم يذهب بها فيهما .
فغير سديد ، إذ لو سلم ان العصير العنبي إذا غلى بالنار ينجس ويطهر بذهاب ثلثيه كما هو المفروض في هذا الجواب ، تم ما ذكره الشيخ ( رحمت ا . . . عليه ) فارقا لما تقدم منا ومنه ( رحمت ا . . . عليه ) من إن النجاسة من حيث هي لا تكون مانعة عن صحة البيع ، وإنما توجب الفساد في الموارد التي يتوقف الانتفاع بالعين على الطهارة ، وعليه فإذا كان ارتفاع النجاسة بارتفاع الصورة النوعية يصح أن يقال إن هذا العين ليست لها منفعة محللة فلا يجوز بيعها ، ووجود منفعة محللة للموجود الآخر وهو الذي استحيل إليه هذا الموجود لا يسوغ البيع ، وأما إذا كان ارتفاعها بارتفاع بعض الخصوصيات أو نقص العين والدهن النجس .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للإيرواني ج 1 ص 7 ، ( الثالثة : في جواز بيع العصير العنبي ) .