شرح
أقول : لا كلام فيما إذا امتازت الميتة من المذكى ، وأنه يصح البيع في المذكى خاصة ، إذ انضمام كل منهما إلى الآخر لا يغير حكمه ، إنما الكلام في صورة الاشتباه وعدم الامتياز ، والكلام في هذه الصورة يقع تارة على القول بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة ، وأخرى على القول بعدم الوجوب وجواز ارتكاب أحدهما .
أما على القول بالوجوب فقد يقال كما عن الشيخ الأعظم ( رحمت ا . . . عليه ) « 1 » : بأن مقتضى القواعد العامة هو عدم جواز البيع ، وذلك لأنه لا ينتفع بشيء منهما منفعة محللة ، فلا يجوز بيعهما .
وفيه : أن الأظهر جواز الانتفاع بالميتة كما حقق في محله ، فالعلم الإجمالي بكون أحدهما ميتة لا يوجب لزوم الاجتناب عنهما كي يمنع من صحة البيع ، مع أنه لو تم ذلك فلا يقتضي فساد البيع لو اشتري برجاء زوال الاشتباه ولم يكن مأيوسا منه ، أو اشتري ثم اتفق زواله ، مضافا إلى أنه لو بيع من شخصين لما وجب الاجتناب كما لا يخفى .
فالصحيح أن يستدل للفساد : بأن المبيع مجهول مردد بين شيئين ، وهو يضر بصحة البيع . هذا بحسب القواعد .
هامش
( 1 ) المكاسب : ج 1 ص 36 .