شرح
فلو سلم دلالة الآيات على وجوب الجهاد بالمال مستقلا لا رافع لها بالنسبة إلى الجهاد بالمال ، ولا يبعد دعوى طهور الآيات في كون كل من الجهاد بالمال وبالنفس مطلوبا مستقلا ، وعليه فيجب ذلك ، إلا أنها لا تدل على وجوب الاستنابة ، بل يمكن أن يكون المراد معونة المجاهدين بما له في الأسلحة والزاد ونحوهما كما عن الحلبي « 1 » إيجاب ذلك على المعذور الغني .
والذي يسهل الخطب ما أفاده في محكي غاية المراد « 2 » بعد ذكر الخلاف وأدلة الطرفين : ولقائل أن يقول : الخلاف يرتفع لان الجهاد فرض كفاية إجماعا من المسلمين إلا من شذ ، والتكليف به مشروط بعدم ظن الاكتفاء به ، فإن حصل الشرط وجب قطعا بالنفس والمال بطريق أولى ، وإن انتفى سقط قطعا وإن احتيج إلى غزو واحد ، وهناك مؤسر ومعسر وجب على المؤسر أحد الامرين : إما الخروج بنفسه أو تجهيز المعسر ، وكذا لو كان أكثر وفرض كثرة المؤسرين والمعسرين ، وقد نبه في المختلف « 3 » على شئ من ذلك . انتهى .
هامش
( 1 ) وهو أبو الصلاح الحلبي في كتابه الكافي ص 246 حيث قال : فإن كان ذو العذر غنيا فعليه معونة المجاهدين بماله في الخيل [ من الخيل ] والسلاح والظهر والزاد وسد الثغر .
( 2 ) حكاه عنه النجفي + في جواهلر الكلام ج 21 ص 30 .
( 3 ) راجع مختلف الشيعة ج 4 ص 382 - 383 أول كتاب الجهاد فيمن يجب عليه وحكم الرباط وعند قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. . . الخ .