شرح
المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها تأثيرا ، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين : أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه ، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه ، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة ، وينزهها عن الأخلاق الذميمة ، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر وخصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة .
فإن لكل مقام مقالا ، ولكل داء دواء ، وطبّ النفوس والعقول أشد من طبِّ الأبدان بمراتب كثيرة ، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف ، نسأل الله التوفيق لهذه المراتب « 1 » . انتهى .
وبذلك كله ظهر ما في الاستدلال لهذا الشرط بقوله تعالى :أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم« 2 » فإنه إنما يدل على ذم غير العامل بما يأمر به ، لا على عدم الوجوب عليه .
وقد يستدل له بجملة من الروايات ، كقول أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة : وأمروا بالمعروف وائتمروا به ، وانهوا عن المنكر وانتهوا عنه ، وإنما أمرنا بالنهي بعد التناهي « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 21 ص 382 - 383 .
( 2 ) البقرة : 44 .
( 3 ) الوسائل ج 16 ص 151 ح 21215 .