شرح
و - في اشتراط كون الآمر والناهي مجتنبا عن المحرمات وعدمه
نقل الشيخ البهائي ( رحمت ا . . . عليه ) في محكي أربعينه عن بعض العلماء : أنه لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بعد كون الآمر والناهي مجتنبا عن المحرمات وعدلا « 1 » ، والمشهور بين الأصحاب : خلافه . وقد استدل للأول بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ « 2 » . بتقريب : أن لم مخفف لما ، وما استفهامية ، واللام للتعليل ، والكلام مسوق للتوبيخ . والمقت : البغض الشديد ، وقوله : مَقْتًا تمييز كَبُرَ ، وقوله : كَبُرَ مَقْتًا إلى آخره ، في مقام التعليل لمضمون الآية السابقة ، فمفاد الآية الكريمة : النهي عن القول للناس من دون أن يعمل نفسه ، بأن يأمر الناس بالمعروف ويتركه وينهاهم عن المنكر فيفعله . وأجاب عنه المحقق الأردبيلي ( رحمت ا . . . عليه ) في زبدة البيان قال : فيمكن أن لا يكون المنع من القول ، بل من عدم العمل بعد تحريض الناس عليههامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر ، راجع : جواهر الكلام ج 21 ص 373 .
( 2 ) الصف : 2 - 3 .