شرح
وترك نفسه - إلى أن قال - وأن يكون المراد النهي عن قول لعمل لا يعمله يعني يعد بشيء وفي نفسه عدمه ، فيدل على تحريم خلف الوعد حينئذ لا مطلقا ، مع احتمال الاطلاق ، فتأمل « 1 » . انتهى .
وإلى الوجه الثاني نظر من استدل به على حرمة خلف الوعد ، بتقريب : أنه إنما يكون النهي فيه نهيا عن عدم الفعل إما على سبيل القلب ، ويكون المعنى : لم لا تفعلون ما تقولون .
أو يقال : إن النهي متوجه إلى القيد وهو عدم الفعل ، فيدل على حرمة ترك العمل بما وعد .
ولكن بالتقريب الذي ذكرناه يظهر كون الوجهين خلاف الظاهر ، وأن الظاهر من الآية التوبيخ والنهي عن أن يقول الانسان ما لا يفعله .
وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا . فسكت .
ثم قيل له : حدثنا .
فقال : تأمرونني أن أقول ما لا أفعله فأستعجل مقت الله ؟ ! « 2 » .
فالحق في الجواب عن الاستدلال : أنه لا ريب في دلالة الآية على مبغوضية القول بغير عمل ، وهو كذلك عقلا .
هامش
( 1 ) زبدة البيان ص 359 .
( 2 ) تفسير جوامع الجامع ج 3 ص 552 / الكشاف للزمخشري ج 4 ص 97 .